سيد محمد طنطاوي

91

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وتسليته عما أصابه من قومه ، وابتدأ تلك القصص ببيان جانب من قصة نوح - عليه السلام - مع قومه فقال - تعالى - : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 75 إلى 82 ] ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) ونَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَه هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ( 82 ) وقصة نوح - عليه السلام - قد وردت في القرآن الكريم في سور متعددة منها : سورة الأعراف ، وسورة هود ، وسورة نوح ، وسورة المؤمنون . وهنا يحدثنا القرآن عن جانب من النعم التي أنعم بها اللَّه - تعالى - على نبيه نوح - عليه السلام - حيث أجاب له دعاءه ، ونجاه وأهله من الكرب العظيم وأهلك أعداءه المكذبين . واللام في قوله : * ( ولَقَدْ نادانا نُوحٌ . . . ) * واقعة في جواب قسم محذوف والمراد بالنداء الدعاء الذي تضرع به نوح - عليه السلام - وطلب منا أن ننصره على قومه الكافرين فاستجبنا له أحسن إجابة ، ونعم المجيبون نحن ، فقد أهلكنا أعداءه بالطوفان . أخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : كان النبي - صلَّى اللَّه عليه وسلم - إذا صلَّى في بيتي فمر بهذه الآية ، قال : « صدقت ربنا ، أنت أقرب من دعى ، وأقرب من بغى - أي طلب لإجابة الدعاء - فنعم المدعو أنت ، ونعم المعطى أنت . ونعم المسؤول أنت ربنا ونعم النصير » « 1 » . والمراد بأهله في قوله - تعالى - : * ( ونَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) * الذين آمنوا معه . أي : ونجيناه وأهله الذين آمنوا معه - بفضلنا وإحساننا - من الكرب العظيم ، الذي حل بأعدائه الكافرين ، حيث أغرقناهم أجمعين .

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 23 ص 98 .